قطب الدين الراوندي
180
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أهل الذمة بما شاء ، ولذلك قال : ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس . وقيل في الكلام تقديم وتأخير فقوله « من أهل الذمة » متعلق بأهل الجزية بيان لهم ، ويتعلق « ومن مسلمة الناس » بأهل الخراج تبيين لهم . والمسكنة : الفقر والحاجة . والقوام : النظام . وقوله « ثم لا قوام لهذين الصنفين » يعني عامة الرعية وجنودهم . والصنف : النوع والضرب . وقيل : المراد بالصنفين الجند والخراج ، والأول أصح . وقوله « من مرافقهم » جمع المرفق في الأمر ، وهو ما ارتفقت به أي انتفعت . والرفق : ضد العنف ، يقال : ترفقت به ورفقت به بمعنى . و « الجيب » للقميص حقيقة ، يقال : رجل ناصح الجيب أي أمين . وقوله « أنصحهم للَّه ولرسوله ولإمامك جيبا » نصبه على التميز ، أي أنقاهم قلبا . وهو ناصح الجيب : أي نقى القلب ، وروي ويسرع إلى التعذر إلى إقامة العذر للمقصر ونحوه ، أو إلى قبول عذره ، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . ويستريح إلى العذر كلام حسن : أي يجعل نفسه في راحة بتمهيد عذر الغير . ويرأف : أي يرحم . وينبو على الأقوياء : أي يتجافى ويتباعد عليهم ، يقال : أنبيته ونبوت عليه أي دفعته عن نفسي . وقوله « وممن لا يثيره العنف » أي ول على كل جند من لا يهيجه العنف ولا يزعجه ولا يظهر غضبه . والعنف : ضد الرفق . وقوله « ثم الصق بذوي الأحساب » هذا أصح من الرواية الأخرى ثم الصق لأنه مع الالصاق يتناسب الكلام ولا يخرج عن ذكر ترتيب من يولى على الجند . وبالرواية الأخرى يتفنن الكلام .